ابن كثير
228
السيرة النبوية
وقال مسلم : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام - هو الدستوائي - حدثني أبي ، عن قتادة ، عن أبي حسان ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته . وقد رواه أهل السنن الأربعة ، من طرق عن قتادة . وهذا يدل على أنه عليه السلام تعاطى هذا الاشعار والتقليد بيده الكريمة في هذه البدنة ، وتولى إشعار بقية الهدى وتقليده غيره ، فإنه قد كان معه هدى كثير ( 1 ) ، إما مائة بدنة أو أقل منها بقليل . وقد ذبح بيده الكريمة ثلاثا وستين بدنة وأعطى عليا فذبح ما غبر ( 2 ) . وفى حديث جابر أن عليا قدم من اليمن ببدن للنبي صلى الله عليه وسلم . وفى سياق ابن إسحاق أنه عليه السلام أشرك عليا في بدنه والله أعلم . وذكر غيره أنه ذبح هو وعلى يوم النحر مائة بدنة . فعلى هذا يكون قد ساقها معه من ذي الحليفة ، وقد يكون اشترى بعضها بعد ذلك وهو محرم .
--> ( 1 ) ج : كان هديا كثيرا . ( 2 ) غير : بقي .